قراءة البيانات · · 5 دقائق قراءة
لماذا قد تكون نسبة الشراء إلى البيع (long/short) مضللة؟
تقيس نسبة الشراء إلى البيع (long/short ratio) في الغالب توزيع الحسابات على منصة معينة، لا مكان الأموال في السوق؛ ولهذا كثيرًا ما تضلل القراءات السريعة من قبيل "الجميع في مراكز شراء، والهبوط قريب". ففي سوق العقود الآجلة يقابل كل مركز شراء مركز بيع بالحجم نفسه، لذلك تخبرك النسبة بعدد الحسابات في كل جانب، لا بمن وضع أموالًا أكثر.
في صيغتها الأكثر شيوعًا تُحسب النسبة بقسمة حصة الحسابات التي تحمل مراكز شراء على حصة الحسابات التي تحمل مراكز بيع. فإذا كانت 65% من الحسابات في مراكز شراء و35% في مراكز بيع، تكون النسبة 65 / 35 ≈ 1.86. وخلف هذا الرقم الذي يبدو بسيطًا أربعة فخاخ مهمة.
الفخ الأول: عدّ الحسابات ليس عدّ الأموال
لنتخيل منصة افتراضية فيها 1,000 حساب تحمل مراكز في العقود الآجلة على BTC:
| الجانب | عدد الحسابات | متوسط المركز | الحجم الإجمالي |
|---|---|---|---|
| شراء | 900 | 1,000 دولار | 900,000 دولار |
| بيع | 100 | 9,000 دولار | 900,000 دولار |
نسبة الشراء إلى البيع على أساس الحسابات هي 900 / 100 = 9، وتوحي للوهلة الأولى بأن "السوق في مراكز شراء مفرطة". لكن الحجم الإجمالي للجانبين متساوٍ كما يجب أن يكون. فالجدول يقول فقط إن الحسابات الصغيرة تتركز في جانب الشراء والكبيرة في جانب البيع. أما هل يعكس ذلك توقعًا بالهبوط أم عمليات تحوّط (hedge) تجريها الحسابات الكبيرة، فلا يمكن معرفته من هذا الرقم وحده.
لهذا تنشر بعض مصادر البيانات النسبة بصيغ مختلفة: على أساس جميع الحسابات، أو أكبر الحسابات فقط، أو حجم المراكز بدل عدد الحسابات. ومعرفة الصيغة التي تنظر إليها قبل قراءة الرسم البياني نصف التفسير.
الفخ الثاني: المجموعة المقيسة ليست السوق كلها
بما أن إجمالي حجم مراكز الشراء والبيع متساوٍ دائمًا، فلا بد أن يكون الطرف المقابل لأي اختلال بين حسابات منصة واحدة موجودًا في مكان آخر. وغالبًا ما يكون من مشاركين لا يظهرون في النسبة أصلًا: صانعو السوق (market makers، وهي جهات توفر السيولة بوضع أوامر شراء وبيع باستمرار)، والحسابات المؤسسية، والمتداولون على منصات أخرى.
ثم إن جمهور كل منصة مختلف. ففي منصة يغلب عليها المتداولون الأفراد قد تبقى النسبة فوق 1 فترات طويلة، وهذا لا يعني أن مستخدميها يتوقعون الصعود دائمًا، بل يعكس فقط طبيعة جمهورها. لذلك من الأجدى مقارنة نسبة المنصة بتاريخها هي أولًا، لا بنسبة منصة أخرى.
الفخ الثالث: ليس كل مركز بيع رهانًا على الهبوط
اتجاه المركز لا يكشف دائمًا توقع صاحبه للسعر:
- قد يفتح مستثمر يحمل BTC في السوق الفورية مركز بيع في سوق العقود الآجلة ليتحوط من هبوط محتمل، وهذا المركز ليس رهانًا على الهبوط بل نوع من التأمين.
- تشتري بعض الصناديق في السوق الفورية وتفتح مركز بيع مماثلًا في العقود الآجلة سعيًا لكسب معدل التمويل أو الفارق بين السعرين بغض النظر عن الاتجاه.
- قد يكون مركز شراء ما مفتوحًا لموازنة مركز بيع على منصة أخرى.
مثل هذه المراكز ترفع النسبة أو تخفضها، لكنها لا تقول شيئًا عن معنويات السوق.
الفخ الرابع: "الجمهور مخطئ دائمًا" ليست قاعدة
من القراءات الشائعة توقع الهبوط عندما ترتفع النسبة إلى حد متطرف، والصعود عندما تنخفض كثيرًا. وقد ينجح ذلك أحيانًا: فعندما تتراكم مراكز شراء كثيرة برافعة مالية، قد يطلق تراجع صغير سلسلة من التصفيات، أي إغلاق المنصة قسرًا لمراكز لم يعد ضمانها كافيًا. لكن النسبة قد تبقى في منطقة متطرفة أسابيع بينما يواصل السعر التحرك في الاتجاه نفسه.
كما أن تغير النسبة لا يفسر سببه بنفسه. فإذا ارتفعت من 1.2 إلى 1.5 فقد يعني ذلك دخول مراكز شراء جديدة، أو إغلاق مراكز بيع وخروجها من السوق. الأول يعني شهية جديدة للمخاطرة، والثاني يعني تراجع المخاطر.
مثال افتراضي: ترتفع النسبة من 1.2 إلى 1.5 بينما تنخفض العقود المفتوحة على المنصة نفسها من 40,000 BTC إلى 38,000 BTC. وبما أن إجمالي المراكز تقلص، فالأرجح أن ارتفاع النسبة جاء من إغلاق مراكز بيع لا من دخول مراكز شراء جديدة. ولو حدث الارتفاع نفسه بينما صعدت العقود المفتوحة إلى 42,000 BTC، لأشارت الصورة إلى فتح مراكز جديدة. فالرقم الواحد قد يروي قصتين متعاكستين.
قراءة أكثر توازنًا
استخدم نسبة الشراء إلى البيع سياقًا لا إشارة مستقلة. وتفيد القائمة التالية:
- اعرف ما الذي يُقاس: عدد الحسابات أم حجم المراكز؟ جميع المستخدمين أم أكبر الحسابات فقط؟
- انظر إلى التغير لا إلى المستوى: موقع النسبة ضمن نطاقها التاريخي أهم من قيمتها المطلقة.
- اقرأها مع العقود المفتوحة: إذا ارتفعت العقود المفتوحة (إجمالي العقود التي لم تُغلق بعد) مع النسبة فهناك مراكز جديدة تُفتح، وإذا انخفضت فالإغلاقات هي الغالبة.
- راجع معدل التمويل: يكشف معدل التمويل (funding rate)، وهو دفعة دورية بين مراكز الشراء والبيع في العقود الدائمة، أي الجانبين مستعد لدفع أكثر للإبقاء على مراكزه.
- تابع تدفق التصفيات: معرفة الجانب الذي يُغلق قسرًا تكشف هل الجمهور محاصر فعلًا أم لا.
في محطة Sezga يمكن متابعة نسبة الشراء إلى البيع جنبًا إلى جنب مع العقود المفتوحة ومعدل التمويل وتدفق تصفيات العقود الآجلة على Binance. كما تضيف متابعة الحيتان، التي تعرض مراكز كبار المتداولين على منصات المشتقات العاملة على السلسلة، زاوية أخرى للسؤال الذي قد تخفيه النسبة القائمة على عدد الحسابات: في أي جانب تقف المراكز الكبيرة؟ وإذا أردت اختبار فكرة مثل "السعر ينعكس عندما تبلغ النسبة حدًا متطرفًا"، فإن تدوين توقعك بنفسك مسبقًا ومقارنته بمجموعة ضابطة من الاختيارات العشوائية طريقة بسيطة لمقارنة الحدس بالبيانات. ويعرض سجل التوقعات في محطة Sezga النهج نفسه، إذ يقارن التوقعات اليومية لاستراتيجيات مدمجة بمجموعات ضابطة.
الخلاصة
- تقيس نسبة الشراء إلى البيع في الغالب عدد الحسابات، أما على مستوى السوق كله فإجمالي حجم مراكز الشراء والبيع متساوٍ دائمًا.
- النسبة صورة لمنصة واحدة أو لمجموعة من المستخدمين، والطرف المقابل غالبًا مشاركون لا يراهم القياس.
- مراكز التحوط والمراجحة تغيّر النسبة دون أن تحمل أي توقع للسعر.
- القراءات المتطرفة قد تستمر طويلًا، لذا تُقرأ النسبة مع العقود المفتوحة ومعدل التمويل والتصفيات.